الشيخ محمد الصادقي

216

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قبيل الإنسان . ولو أن حمل الأمانة يعني - فقط - تحملها ، لم يكن للإباء عنها مجال لأي كائن ، حيث العرض الرباني لها بجمعية الصفات « انا عرضنا » ليس الا لصالح الكائنات ، فالتخلف عن قبولها تخلف عن إرادة اللّه ، ولو كان بالإمكان لكان من العصيان ، فقبولها طاعة ، فكيف يعلّل « وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ » إذا ب « إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » ، ومن ثم « ليعذب . . » فهل ان مطاوعة الرب في تقبل الأمانة المعروضة ظلم وجهل يستتبعان العذاب ؟ ! إذا فهي بعد ثان من تكوين كل شيء وكينونته ، لكل حسب مستواه ومستطاعه ووهبته دون زائد ولا ناقص ، فهي لمن يعقل تكليف العقل قدره ، ولمن يشعر تكليف الشعور قدره في حيوان أم نبات أم جماد : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 17 : 44 ) . ان أمانة التكليف بصيغة أخرى هي « الولاية » « 1 » ولاية اللّه في تسبيح دائب كما لسائر الكون ، وسائر الولايات في درجاتها لكل كتلة كما تناسبها كولاية الرسل لسائر المكلفين وولاية الرسول والأئمة « 2 » في خاتمة الرسالات

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 309 ح 258 في عيون أخبار الرضا باسناده إلى الحسين بن خالد قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن قول اللّه عز وجل « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ . . » فقال : أمانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر وفي معاني الأخبار ح 260 مثله وفي ح 267 بصائر الدرجات عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية قال الولاية أبين ان يحملنها كفرا وحملها الإنسان والإنسان الذي حملها أبو فلان أقول حملها كفرا هو خيانتها كما خانها أبو فلان . ( 2 ) المصدر ح 261 في أصول الكافي عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : هي ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أقول إنه من